قدّمت قبل عشر سنين مسودة مشروع لتطوير جهة ما، ولم تكن كتابتي لبعض بنود المشروع واضحة بما يكفي؛ فرفضها غالبية أعضاء مجلس الإدارة، إلا أن أحدهم استوعب الفكرة وتحمس لها.. ودعاني لمناقشتها أمام المجلس، وكانت لرئيس المجلس مواقف أبدت لي أنه يعاديني شخصيا.. رغم أنه لم يظهر لي عداءه بشكل مباشر؛ فقد رفض انضمامي للعمل بمجرد رؤية اسمي – مع أنه لا يعرفني من قبل – رغم موافقة صاحب الصلاحية.. كما تسبب في تغيير عقد عملي معهم بعد توقيعه للأسوأ.. وغير ذلك.
الحاصل.. دخلت وسلمت، وابتسم لي الرئيس مرحبا، وأخذ يحدثني عن أهمية احترام رأي الأغلبية وتقبل نتيجته مهما كانت بروح رياضية، وعن أنني ما زلت شابا والفرص أمامي كثيرة.. الخ، ثم بدأ أعضاء المجلس هجوما قاسيا على فكرتي.. والرئيس يجلس باسما منتعشا.. مظهرا حياده التام، بعد انتهاء هبّة الانتقادات.. ناقشت اعتراضاتهم بهدوء، ووضحت فكرتي.. وأجبت عن الأسئلة والمداخلات ببيان تام، فانقلب الموقف وأيدني بقية أعضاء المجلس عندما اتضح لهم تفاصيل المشروع وحقيقته، وبدأ الترتيب بحماس للبدء في التنفيذ.. ما أصاب الرئيس بصدمة ذهول؛ فطارت بسمته ولطافته لتحل محلها حدة واضطراب.. فانفعال مرتبك ومحاولة لقول أي كلام.. مثل أن المشروع غير واقعي وغير قابل للتنفيذ.. أو أنه يستهلك وقتا طويلا جدا ويحتاج لمصاريف عالية.. قاطعه أكبر أعضاء المجلس سنا وقال له بحزم.. لقد شرح الأخ معد المشروع كل هذه النقاط وبين لنا أنها لا تمثل إشكالات أبدا ونحن موافقون على مساعدته في تنفيذ مشروعه الطموح.
هذا الموقف ليس من حكايا الهوميوباثي بطبيعة الحال.. إنما أتذكره كثيرا كلما شاهدت الهجمات الغاشمة على الهوميوباثي.. والتي تضاعفت السنوات الأخيرة تزامنا مع تضاعف نجاحات الهوميوباثي وتوسع انتشاره، هذه الهجمات تذكرني باضطراب صاحبنا رئيس المجلس في قصتي.. اضطراب انفلات القوة بعد حصارها بالمنطق.
فبعدما انتشر الحديث حول العالم عن تحسن وتعافي حالات يصفها الطب الحديث بأنها بلا علاج – كالتوحد والتصلب المتعدد – بعلاجات الهوميوباثيك، ومع وفرة الأبحاث العلمية المحكَّمة المؤيدة لنتائج علاجات الهوميوباثي، وتنامي دعمه من علماء بارزين في مختلف التخصصات – ومنهم حائزون على جائزة نوبل – على عدة مستويات؛ بدءا من الدعم المعنوي مرورا باستخدامه والتداوي به وحتى المشاركة في مؤتمرات علمية بأبحاث ودراسات داعمة له، بعد هذا كله لم يجد الرافضون للطب التجانسي وسيلة يحاربون بها نجاحاته غير الاضطراب والعنف والعدوان بصنوف من العداوة سافرة ومستترة تزداد ضراوة يوما بعد يوم، اعترض على الهوميوباثيك كما تشاء.. لا غضاضة في ذلك؛ خالفه وانقض أفكاره وأظهر عيوبه.. كل ذلك صحي ويدعم الصالح العام، لكن لا تفجر في الخصومة فتستخدم أساليب الرعاع في علم من أشرف العلوم.. الطب والصحة.
ابحث عن الطب التجانسي اليوم – دون فرض قناعاتك المسبقة – تجد مئات الكتب والمراجع.. وآلاف العلاجات.. وعشرات الآلاف من المعالجين.. ومئات الملايين من المرضى المستفيدين من الهوميوباثي حول العالم.. والأعداد في ازدياد مضطرد.
هل هذه حكاية الهوميوباثي؟؟ نشأ وترعرع ونجح فحاربوه؟؟
لا.. بل حكاياته أطول وأعرض وأنجح، وكلما واتتنا الفرصة هنا في مدونة دكتور السقدانة حكينا واحدة منها بعون الله.
أما الآن فسنشرع من التدوينة القادمة – مستعينين بالله – في الحديث عن الصحة والمرض والتعافي وقوانينه والتداوي ووسائله.. وفق مفاهيم وقوانين الطب التجانسي.
كما لا يطيق الغاشمون الحق والجمال فيعتدون – حسدا – على كل جميل.. اعتدى أشقاهم قبل يومين على مصلين يعبدون الله في بيت من بيوت الله.. ظنا منه أنه بقتلهم يقتل الإسلام أو يطفئ نوره.. ولا يدري الموتور أنه إنما قتل الخير في نفسه ونحر الإنسانية من حياته مع كل نفس أهلكها، وحجز نفسه عن النور والهدى بكل حرمة انتهكها، ويبقى الإسلام والمسلمون جمالا تسطع أنواره.. وحقا نقيا تزيده كل إصابة ألقا.. ونورا من نور الله، ويأبى الله إلا أن يتم نوره.