علاجات الهوميوباثي.. وهْمٌ

يستخدم الباحثون عادة في التجارب الطبية الدوائية دواء بلا دواء؛ ليضبط صدق التجربة ويبيّن إن كان أثر الدواء المراد إثبات فعاليّته حقيقيًّا أو وهميًّا، ويسمى هذا الدواء “الدواء الوهمي أو الدواء الإيحائي Placebo” لأن المعالج إذا أوهم المريض بأنه يعطيه دواء مفيدا لشكواه.. مما يوحي له أن الدواء فعّال ومناسب لحالته.. وهو في الواقع يعطيه لا شيء.. يعطيه دواء لا يحوي أي مادة فعالة.. قد يحصل في هذه الحالة أن يستجيب بعض المرضى للعلاج الوهمي ويشفون تماما، لذلك يُستخدم مثل هذا الإيحاء لضبط التجارب؛ فيقسّم المرضى لمجموعتين مثلا.. مجموعة تتناول الدواء الحقيقي وأخرى تتناول الدواء الوهمي، وبعد المتابعة الدقيقة للنتائج يقارن الباحث بين نتائج المجموعتين.. وبتلك المقارنة يستطيع أن يحكم إن كان الدواء الحقيقي فعّالا أم لا.

جميل.. هذه المقدمة الإحصائية البسيطة مهمة، وربما ستعود لتتأملها وتتمعن فيها بعد قليل، لأن أول اعتراض واتهام يواجهك حين تبحث عن الهوميوباثي هو أنه علاج وهمي.

بطبيعة الحال هذا اتهام باطل.. وما كنت لأضيع وقتك ووقتي في الحديث عن الطب التجانسي لو كان لهذه التهمة أي وزن.

ولأثبت لك أن هذا الاتهام باطل فعَليّ إرشادك لأحد طريقين؛ الطريق الأولى أن تنظر بنفسك وتتصفح مئات الأبحاث والأوراق العلمية التي تتحدث عن تجارب سريرية مختلفة استخدم فيها الهوميوباثي بنجاح لا نظير له.. سواء لحالات مرضية فردية أو لعلاجات أو أمراض بعينها، وذلك يستلزم أن تكون لك دراية بقراءة الأوراق العلمية وقدرة على تقييمها دون التأثر برأي المادحين ولا القادحين، كل ذلك من المجلات العلمية المتخصصة في الهوميوباثي أو الطب الطبيعي.

الطريق الأخرى.. أن تتأمل معي بعض الحقائق البسيطة التي يمكنك التأكد من صحة ما أقوله عنها ببحث يسير عبر الانترنت.. ثم بإعمال منطقك السليم ستقرر بنفسك إن كانت علاجات الهوميوباثي وهما أم لا.

صامويل هانمان.. الطبيب والعالم الألماني الذي وضع قواعد الطب التجانسي ومارسه وصنّف كثيرا من علاجاته وألّف فيه وعلّمه لكثيرين، وبعد وفاته منتصف القرن التاسع عشر انتشر علمه بانتشار كتبه وتلاميذه شرقا وغربا، بل عبر البحار حتى وصل إلى القارتين الأمريكيتين، وبعد نصف قرن على وفاته أقام له محبوه نصبا تذكاريا في العاصمة الأمريكية واشنطن تكريما لإسهاماته، وحضر الاحتفال بتلك المناسبة الرئيس الأمريكي حينها وحرمه؛ وهما من أنصار الهوميوباثي.

أسهم في تطوير الهوميوباثي من وفاة هانمان إلى عصرنا الحالي عشرات العلماء المرموقين من مختلف التخصصات، وبعضهم ممن حصل على جوائز علمية مرموقة، فضلا عن آلاف المعالجين البارعين حول العالم.

مرّ تعليم الهوميوباثي بفترات انتشار وانحسار، ومدارس ومعاهد الهوميوباثي منتشرة حاليًّا في معظم أنحاء العالم؛ بدءا من اليابان في أقصى الشرق انتهاء بكندا والولايات المتحدة ودول أمريكا اللاتينية في أقصى الغرب، مرورا بالهند وروسيا وكثير من دول أوروبا وغيرها.

أما ممارسته فتكاد تكون مرخّصة في كل دول العالم.. على تفاوت في مستوى الترخيص بين الإذن بفتح عياداته وبيع علاجاته كما في الإمارات العربية المتحدة، وبين دخوله في التأمين الصحي الرسمي كما في بعض دول أوروبا، وبين إشراف وزاريّ على تدريسه وممارسته والبحث العلمي حوله كما في الهند.

تصنّف منظمة الصحة العالمية الهوميوباثي على أنه ثاني الأنظمة الصحية انتشارا بعد الطب التقليدي الحديث، وتذكر الإحصاءات تزايد من يستخدمون علاجاته بنسب عالية حول العالم.

أما أنصاره والمتعاملون به حول العالم منذ نشأته للآن فهم يشملون كل شرائح المجتمع؛ من الملوك والرؤساء والساسة للأثرياء والمشاهير لنجوم السينما والرياضة للمثقفين والأكاديمين وحتى الفقراء والمعدمين، مثل من؟؟ مثل تشارلز داروين ومهاتما غاندي والأم تريزا والملكة اليزابيث الثانية ملكة بريطانيا وستيف جوبز وديفيد بيكهام.. الخ.

كل هذا ويقول بعض الناس إن علاجات الهوميوباثي وهم.

العلاج الوهمي الإيحائي يمكن أن يوهم من يدرك أنه يتناول دواء ما لمشكلة ما، بعبارة أخرى فإنه قد يؤثر على من يتناوله وهو واع ومدرك.. فلماذا يؤثر الهوميوباثي على من هم في غيبوبة؟؟ وكيف يستجيب له الأطفال؟؟ بل كيف تنتفع بعلاجات الطب التجانسي النباتات والحيوانات أجلكم الله.

صيدلية الهوميوباثي بها ما يربو عن ستة آلاف عقار؛ أليس من الأسهل عند استخدام علاج وهمي أن يكتفي المعالج ببضع عقارات يمارس بها خداعه وإيهامه؟؟

أما لماذا كانت هذه التهمة هي الأبرز بين الادعاءات ضد الهوميوباثي؟؟ فذلك أمر آخر.. قد نتطرق له عند الحديث عن قوانين الهوميوباثي أو عند الحديث عن تحضير علاجاته.

الهوميوباثي ليس وهما.. بل هو وعي وسعي للعافية.

تمم الله لكم ولأحبابكم العافية.

 

*في الصورة جانب من حافظة صغيرة محمولة تحوي بعض علاجات الهوميوباثي الشائعة.

فكرة واحدة بشأن "علاجات الهوميوباثي.. وهْمٌ"

أضف تعليق