الهوميوباثي.. بحيادية

أنا منحاز تماما للهوميوباثي عندما أتحدث عنه، ليس ذلك سرا أذيعه ولا تحديا أعلنه، إنما هي حقيقة بسيطة مشاهدة يعرفها كل من تعامل معي، كما أن منافع الهوميوباثي وفعاليته حقيقة بسيطة واضحة مشاهدة يعرفها كل من تعامل مع الطب التجانسي.

عندما أشاهد طفلا لبعض معارفنا يتألم أشد الألم هو ووالداه بسبب إصابته بالأنيميا المنجلية، يتألم جسده من أبسط لمسة، ويدخل غرفة الطوارئ مرة أو مرتين كل أسبوع، وينقل له الدم في كل زيارة للطوارئ، ولا يكاد يبتسم وينشط ليلهو مع أقرانه إلا وتعاوده الآلام، ودائما تعلو الكآبة محياه، مع أدوية وعلاجات كثيرة يتناولها يوميا رغم حداثة سنه، وأرى بعض ألم والديه.. إشفاقا وحماية ومشقّة، ثم يوما ما تحمله أمه وهو في السابعة من عمره لمعالج هوميوباثي.. فيبدأ التحسن بعد تلك الزيارة، وتدب الحيوية تدريجيا في الولد فينشط ويضحك ويلهو، وتقل زيارات غرفة الطوارئ تدريجيا حتى تصل إلى زيارة كل بضعة أشهر.. مع دهشة ظاهرة على الطبيب الذي يعالجه عندما يشاهد نتائج تحاليله، عندما أشاهد تلك الحادثة وأتابع تفاصيلها وتداعياتها في نفس الوقت الذي يتحدث فيه كثيرون في الإعلام والحملات الصحية التوعوية عن خطر الأنيميا المنجلية وأنها مرض وراثي لا علاج له ويجب منع حدوثه بالفحص المبكر قبل الزواج.. كيف لا أكون حينها منحازا للهوميوباثي؟؟

عندما ألتقي قريبا لي في مناسبة عائلية.. وأتجاذب معه أطراف الحديث بعد وجبة العشاء الشهية المترعة لحما وشحما.. وبعد احتساء عدة فناجين من القهوة العربية.. ونتذكر معا كيف كانت صحته قبل ثلاثين سنة عندما أصابه داء النقرس بحيث لم يعد قادرا على لبس ثوبه ولا قيادة سيارته دون مساعدة بسبب شدة الآلام.. رغم الحمية الصارمة التي يتبعها وحبات الدواء التقليدي التي يتجرعها مرات يوميا، ثم يحكي لي كيف أن زيارته لمعالج هوميوباثي شهير بمكة حرسها الله كانت كافية ليتخلص تماما من المشكلة؛ فتتعافى مفاصله وتختفي آلام جسده ويأكل ويشرب من نعم الله ما لذ وطاب دون أن تعاوده الشكوى طوال تلك السنين، هل يمكنني بعد أن شهدت آلامه المبرحة ثم رأيت تعافيه واستمتاعه بالحياة لعقود ألا أنحاز للهوميوباثي؟؟

عندما أتذكر كيف كنت طفلا كثير المرض، وكيف كانت الحمى تزورني شهريا مرة أو مرتين.. ولا يأتي موسم الامتحانات إلا وتنتابني حمى شديدة، ثم يزورنا معالج هوميوباثي غير محترف زيارة اجتماعية.. ومع تكرر زيارته لنا يراني مريضا في كل زيارة، فيستفسر عن الأمر.. وعندما يفهم الصورة كاملة يستنكر ويقول هذا الحال لا يجب أن يستمر، ثم يرسل لنا بضع جرعات من حبوب السكر الحلوة.. فأتناولها وأطيب، والأهم أن الحمى تقلل زياراتها المزعجة، وتصبح زياراتها أقل حدة، حتى أكاد أنساها.. والحمد لله الشافي المعافي، أليس من حقي أن أنحاز للهوميوباثي؟؟

عندما أرى عدة أطباء اختصاصيين واستشاريين تقليديين يحكون بتعجب تجربتهم الشخصية مع المرض الحاد أو الحمى الشديدة التي لم تنجح العلاجات المختلفة في تخفيف حدتها، وكيف أنهم – رغم استنكارهم التام للطب التجانسي الهوميوباثي ورفضهم له – زاروا معالج الهوميوباثي بعد إصرار وإلحاح من بعض الأصدقاء، ثم خلال يوم أو يومين من تناول العلاج.. وكأن المرض لم يكن.

عندما أشاهد في نفسي وأحبتي ومعارفي من هذه المواقف عشرات قصص التعافي.. في مواقف وشكاوى مختلفة ومتباينة؛ بدءً من الإنفلونزا والحمى الموسمية ومرورا بحالات العدوى الشديدة البكتيرية والفيروسية والفطرية والأمراض الجلدية المختلفة والشكاوى النفسية ومشاكل العظام والمفاصل والعمود الفقري والجروح والحروق والقروح.. ودون حد للقائمة، عندما أقف بنفسي على تلك الحالات وتدهورها وتحسنها بالهوميوباثي.. فضلا عما قرأت وسمعت عنه.. أظن حينها أن انحيازي له ليس إلا ردة فعل طبيعية ومنطقية ومقبولة تماما.

لكنني مع انحيازي للهوميوباثي سأكون حياديا جدا.. وستتجلى حياديتي في حديثي خلال تدوينات مدونة دكتور السقدانة كما كانت في تغريداتي عبر حساب دكتور السقدانة على تويتر  في جانبين:

  • ألا أنتقص من الطب التقليدي أو من غيره من مدارس الطب المختلفة؛ فأنا مقتنع تماما بأهمية التكامل بين مدارس الطب المختلفة، وعندما أحب امتداح جبل كليمنغارو – مثلا – وشموخه وتنوع بيئاته.. لا أحتاج لانتقاص أي جبل آخر لأثبت وجهة نظري، يكفي فقط أن أتحدث عنه بتفصيل ودقة وحسن بيان.
  • ألا أتحدث إلا بما أعرفه معرفة جيدة؛ إما بمشاهدة وتجربة شخصية، وإما بدراسة وتعلم، وإما بما ذكر باستفاضة في مراجع الهوميوباثي المعتمدة.

فمرحبا بكم في عالم من الحيادية؛ منحازٍ للهوميوباثي.. وساعٍ للعافية.

 

*في الصورة يظهر الشكل الأشهر لعلاجات الهوميوباثي؛ حبّات السكر الكروية.

4 رأي حول “الهوميوباثي.. بحيادية”

اترك رداً على نبيل الضلعي إلغاء الرد