في الهوميوباثي فقط.. من النقاط تفيض “الأدوية”

رغم ما ذكرناه في التدوينة السابقة من تداوي بعض الوجهاء والمشاهير وذوي اليسار بالطب التجانسي.. إلا أن الهوميوباثي صديق الفقراء، ومرضى القارة الهندية المتداوون بالطب التجانسي أكبر شاهد على ذلك؛ إذ يفد على عيادات ومراكز الهوميوباثي في الهند وحدها آلاف الحالات يوميًّا، وليس في الآلاف مبالغة؛ فعيادة مركز بانيرجي للأبحاث مثلا – وهم أبناء أسرة توارثت مهنة الطب الهوميوباثي لما يربو على قرن ونصف – تستقبل يوميًّا ألف حالة أو أكثر.. عدا الزيارات المنزلية.

ومن الشواهد على أن الطب التجانسي صديق للفقراء.. استفادة مئات الفقراء من مرضى القارة السمراء “إفريقيا” من معالجي الهوميوباثي المتطوعين الوافدين على بعض بلدانها الغارقة في الفقر والمثقلة بالمرض.

ولا أحب أن أتطرق هنا لحملات التنصير والجماعات الدينية المختلفة التي تستخدم الهوميوباثي في مساعدة المرضى الفقراء، ويكفي أن نتذكر أنّ المنصّرة الأشهر في العصر الحديث وهي الأم تريزا كانت ترعى وتعالج أتباعها ومَن تسعى لتنصيرهم باستخدام مهارتها ومهارة أعوانها في الهوميوباثي، وسبب ذلك بطبيعة الحال – بعد فاعلية علاجات الهوميوباثي – رخص تكلفة التداوي به.

قد يظنّ مَن يقرأ هذا الكلام أنّ إعداد علاجات الهوميوباثي يسير ولا يكلف شيئا، والحقيقة خلاف ذلك؛ إذ إن أكثر أدوية الطب التجانسي محضّرة مِن مصادر طبيعية، نباتية أو حيوانية أو معدنية، وتُنتقى مكوّناتها بعناية من مواطنها الأصلية، ثم تفرَز وتنظَّف وتعالَج على عدّة مراحل إلى أن ينتج من المكون الأساسي للدواء سائل أولي يسمى “الصبغة الأساسية أو الصبغة الأم mother tincture”، وهذا المقطع الظريف المصوَّر سينيمائيًّا قبل أكثر من ثمانين عاما يعرض المراحل الآنفة الذكر ويبيّن مدى الدقة والعناية المبذولة في عملية تحويل بعض النباتات بعد جنيها من البراري إلى صبغات أساسية، وقد تطورت تلك التقنيات في الوقت الراهن.. وإن لم تختلف دقّتها كثيرا.

هذا السائل الأساسي هو المكوّن الأوّليّ للدواء، وهو مادة طبيعية تمتلك خواص علاجية وسمّيّة بطبيعة الحال، غير أنه ليس علاجا هوميوباثيا كاملا، ولتحويله لعلاج هوميوباثي يتم ترقيقه، وبعملية الترقيق يتحول السائل الأساسي إلى دواء هوميوباثي بقوى مختلفة – حسب درجة الترقيق -، وتنتج القطرة الواحدة من الصبغة الأم مئات الجرعات من الدواء، واللطيف أن الترقيق يحيّد الآثار السميّة للدواء ويعزز فائدته وينتج من قطراته كميات كبيرة من العلاجات الفعالة، وهذه العلاجات توضع في عبوات مثل التي في الصورة أعلى التدوينة، ثم يستخدم منها المعالج – أو من يحضّر له الدواء – بضع قطرات فقط.. توضع على حبات السكر التي يتناول منها المريض حسب التعليمات.

وهكذا.. فإن نقطة واحدة من الصبغة الأساسية تملأ عبوات وعبوات من الدواء، ونقاط بسيطة من الدواء تصنع جرعات عديدة، لذلك فإن تكلفة علاجات الهوميوباثي منخفضة نسبيا، وكثير من معالجيه – لا سيما في البلدان الفقيرة – يتقاضون مبالغ زهيدة مقابل الكشف وصرف العلاج، كما أن استخدام علاجاته في حالات الأوبئة والأمراض العامة لا يكاد يكلف شيئا.

أما ارتفاع تكاليف الكشف لدى بعض المعالجين حول العالم فذلك يرجع إلى عوامل مختلفة.. قد نتطرق لبعضها لاحقا بمشيئة الله.

4 رأي حول “في الهوميوباثي فقط.. من النقاط تفيض “الأدوية””

أضف تعليق